في غاية الإبداع والتأثير
كن سعيدا فالسعادة لا تقدر بمال
في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة.. كلاهما معه مرض عضال أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر.. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت
كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف.. تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء
وفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي.. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج: ففي الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء.. وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة .. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها والجميع يتمشى حول حافة البحيرة .. وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة.. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في انبهار لهذا الوصف الدقيق الرائع.. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى
وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً.. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها
** ** ** ** ** *
ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه.. ولكن في أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة.. فحزن على صاحبه أشد الحزن
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه.. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة.. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر الى العالم الخارجي وهنا كانت المفاجأة -----لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية
نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت بأنها هي !! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة.. ثم سألته عن سبب تعجبه فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له
كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم. ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت
** ** ** ** ** *
ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟
* ** ** ** ** **
إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك
ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك
إن الناس في الغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل
ولكنهم لن ينسوا أبداً الشعور الذي أصابهم من قِبلك
فاجعلهم يشعرون بالسعادة بالله عليك.. وليكن شعارنا جميعا وصية الله .. (وقولوا للناس حسنا) '.ء
----------------------------------------
لحفظ الحقوق فهذه المقالة منقولة من موقع فايس بوك عن الأخ / بندر محمد (( جزاه الله خيراً ))


6 التعليقات:
قصة رائعة و مؤثرة جدا
أحسست كم نحن مساكين .. نملك كل شي و اهمها نعمة البصر و نعمة العافية و كذلك العقل.. ولكن لم نسعد انفسنا و لم نسعد الآخرين
اشكرك على نقل القصة
وتقبل مروري
------------
ملاحظة:
اذا تسمح تخلي التعليق غير مفصول عن صفحة مدونتك..اذا لم يكن يزعجك هذا
و تزيل خاصية الحروف المبعثرة
كل هذا تجده في ال
settings
واعذرني
شكراً لمرورك غير
وحقيقة انك تتحفين المدونة في كل زياراتك
فهنيئاً لمن يحضى بتعليقاتك الذيذة.
_______
وبالنسبة لملاحظة الحاق التعليق بالمقالة فهي فكرة جميلة , لكن للأسف فهي أيضاً تستقطع وقت المشاهد للمدونة في قراءة التعليقات .
وبالنسبة ازالة خاصية الحروف المبعثرة فهي فكرة مقبولة وسأسارع في تنفيذها واشكرك على نصيحتك يا غالية.
--------
ورجاء لا تحرمينا من مرورك وأي نصائح فكلي آذان مصغية.
عدت للوراء ..
قبل سنوات ..
في تلك الغرفه .. كانت رفيقتي ..
جزء مني ..اخفف عنها وتخفف عني..
ذهبت الى حيث لاأعلم .. ومازلت اذكرها .. اتمنى ان اجتمع واياها .. في غير ذلك المكان ..
قصتك حركت شيئا ما بداخلي..
تقبل ارق التحايا..
مرحبا بسمه,,
فعلاً هذه القصة أثرت بي كثيراً , وجعلتني اعترف بضعفي البشري وعدم قدرتي رغم كل نعم الله التي وهبني اياه أن أكون في مثل هذه النفسية الايجابية.
أتمنى أن تلتقي برفيقتك يا بسمه في خير وفي حال أطيب.
شكراً لتعليقك .
قصة رائعه ابو يزن : )
تذكرت اول سنتين في عملي كنت صباح كل يوم اسخط واتشائم وكان كل ذلك يؤثر على نفسيتي ونفسيه من حولي حتى ان البعض كان يتجنبني وماكتشفت هذا الشيء الا بعد سنتين ..
وتغيرت بطريقه انا نفسي تعجبت منها :D
لا شيء اجمل من اسعاد الناس : )
شكرا على النقل الرائع
يعجبني تفاؤلك اللطيف يا استاذ المدونين..
وجميل منك الاعتراف بتعديل سلوكك ,, وانا اشارك قصتك بكل مشاعري,, لأني فعلاً مريت بنفس هذه التجربه.
تحياتي القلبية لك.
إرسال تعليق