لم أكن يوماً اشعر بنشوة وحماس مثل ما أشهده اليوم , وليس ذلك لأنني غائص في ملذات الحياة أو أنني حصلت على المليون الذي قتلت عقولنا تلك البرامج التلفازية بنشر فكرة الثراء السريع , إنه ليس كذلك إنه شي مختلف وصفه صعب فهو لذيذ المعشر وطيب الذكر وقوي في شكله ولفظه.
إن ما زلتم معي فأنتم متعجبون أليس كذلك , أعرف هذا وآسف على لغة الجذب ولكنني متحمس قليلاً.
لنكن واقعيون ونبدأ القصة من أولها , بدأت الأحداث عندما قررت –( والقرار أساس الحياة الحقيقية)- أن أمارس ما أحبه دوماً وهو التجارة وخوض مغامراتها ,ومن منا لم يكن المال يعني له شيء سواء بأسلوبه أو بطريقة أخرى, عموماً أظنني اشتركت في مسابقة عالمية لجني المال وبالفعل لم أتوقع أن أجد كل هذا العدد من جميع الجنسيات الذين يحترفون في أعمال وأشغال الله بها عليم ,لكننا نبحث عن الرزق الحلال فهل هو في متناول اليد بالفعل أم يريد لك الله أن تتعرف على عوالم جديدة وتكد بشرف كي تحصل على رزقك الطيب.
كانت أول مرة عملت في حياتي هي في السنة الأولى الجامعية فقد عملت رجل مبيعات في محل ألعاب أطفال عالمي, وهنا تبلورت أول أفكار الأعمال وداخلني شعور الحماس والعمل لكنها تظل فترة عمل مؤقتة للطلاب الجامعيين, سأستميحك عذراً عزيزي القارئ لأترك سنوات لاحقة عملت بها كثيراً وصادفت أموراً عجيبة لكن المقام لا يتسع.
سأتحدث عن سنة أو عام واحد فقط بدأ مسيرته في مثل هذا الشهر من العام الماضي , لقد كنت حديث عهد بالزواج وكنت بحاجة للمزيد من المال لسد ديون الزواج والمساعدة في بناء أسرة ذات عيش مرتاح, وفي الحقيقة فقد تاقت نفسي لتجربة أعمال ومهن جديدة أحقق بها الغايتان المال والخبرة , وفعلاً ما أن بدأت في البحث عن عالم تجاري جيد حتى وجدت نفسي في أحضان شركة من شرق آسيا لها منتجات طبيعية تساعد الجسم على نيل الصحة الكافية وبين شخصيات من الشباب المتحمس الثائر على نفسه الذي يأكل الناس أكلاً إنه نوع جديد من الحيتان البشرية التي تلتهم ما أمامها , لقد تفاجأت بأسلوب الشركة وبالأشخاص لكنني انجذبت له بطريقة غريبة وكأنه حرك في داخلي موجة غضب عارمة ووجهها تجاه العمل ,فبدأت العمل وكلي أمل واسع وكبير وأخذت الشركة تقتحم أبواب عقلي وتقحم فيه تلك الأحلام الخيالية وتلك الأوهام وتم تدعيم ذلك بأناس يعملون لدى الشركة حققوا نجاح كبير , لم أصدق نفسي وأنا أنفذ أول بيعة لي من المنتجات ولم أصدق نفسي وأنا أجنى ثمرات أول شيك لي (مع أنه كان قليل جداً مقارنه مع حجم مبيعاتي) , أخذت أتوسع في المعلومات وألم بكل صغيرة وكبيرة في الشركة ولكن للأسف لم أجد من يعتني بي جيداً لقد تركوني بدون برنامج تدريب متكامل لقد كانوا يركزون على لحظات معينة فقط إنها لحظة تنفيذ البيعة ولحظة تحقيقك النجاح ( الحلم ),أخذت أزيد من عملي وأشعل حماسي أكثر وأكثر فلحظة أفوز ولحظة أقع ثم أتبعها بفوز , لقد أحسست بأن قلبي يزيد خفقانه وعقلي يحترق ليحصل على لحظة فوز لقد أصبحت ما أخشاه ( أصبحت تابعاً للمال) , أصبحت أفكر في كل الطرق المؤدية للنجاح الوهمي في عملي الصباحي وفي بيتي وفي داخل أحلامي أصبحت مجنون وزاد تفكيري يوماً بعد يوم هل هذا ما أريده ؟ هل النجاح يعني الاحتراق ؟
وجاءت لحظة القرار الحقيقي من داخلي فقد فقدت شعلة الحماس , نعم لقد أطفأت شعلتي بيدي لأنني أدركت لأول مره أنني لا أحقق ما أريد وأن هذا العمل قد تم جذبي له بطريقة لم تمهلني للتفكير في ما أريد وما هي أهدافي .
ويا لمرارة الفراق يا سبحان الله حتى وأنا من أتخذ قراره بالرحيل أجد فراقي لمن عاشرتهم وذلك المبنى الذي كنت اذهب إليه أجد ذلك صعب للغاية فقد اعتزلت مع نفسي فترة حتى أكفر عن هذا الارتباط لأني لم أعلم بأن الإنسان في حال ترك ارتباط وثيق يجد نفسه قد تخلى عن شي في عقله وقلبه سواء أراد ذلك أو لم يرد.
(يتبع الجزء الثاني قريباً إن شاء الله)
كتبت بتاريخ 12\10\1429


0 التعليقات:
إرسال تعليق